الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

55

اليوم الآخر

يعتقد كل من يقرّ بوجود اللّه ( سبحانه ) بالمعاد ، إذ لا يمكن‌فيما يبدوان نجد إنسانا يؤمن بالمبدأ وينكر المعاد . وبشأن إثبات أصل المعاد فقد جاؤوا بأدلّة كثيرة . ولكن لمّا كان بحثنا يدور في إطار الرؤية القرآنية ، فسنشير إلى أدلّة القرآن في إثبات المسألة فقط . الفطرة في طليعة الأدلّة التي نوردها لإثبات يوم الجزاء ، هو دليل الفطرة . وطبيعة هذا الدليل تقتضي أن يصل الإنسان بنفسه للاعتقاد ب « المبدأ » والإيمان ب « المعاد » إذا تخلّى عن الاصطلاحات والخرافات وكل ما يعكر صفو المعرفة النفسية الأصلية . ومعنى ذلك انّ الإنسان سيصل إلى حقيقة الاعتقاد باليوم الآخر ، إذا ظلّت نفسه نقيّة صافية بعيدة عن التأثيرات الفكرية المكتسبة . تعني الفطرة الابتداء وتدلّ على ما هو ذاتي ، وذلك في مقابل العلم الذي يعني المعرفة . ولتوضيح الفارق بمثال نقول : اننا نعلم بوجود الشخص الذي يجلس أمامنا ، وعلمنا بوجوده هو من نوع « العلم بالعرض » لا « العلم بالذات » ، أي ان علمنا انعكاس لما في ذهننا ؛ وما في ذهننا انعكاس للواقع الخارجي الذي أمامنا .